هيومن رايتس ووتش تفكك “مناورات العدالة” في دمشق

أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها أن جهود المساءلة والعدالة في سوريا لن تستقيم ما لم تشمل جميع الأطراف المتورطة في الجرائم الجسيمة، مؤكدة أن محاولات الالتفاف على القانون عبر إجراءات قضائية صورية لن تسقط التهم عن المرتكبين، بغض النظر عن الجهة التي ينتمون إليها.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تحاول فيه الإدارة الفعلية الحاكمة في دمشق، بقيادة “هيئة تحرير الشام”، التغطية على الانتهاكات الواسعة التي أعقبت أحداث كانون الأول/ديسمبر 2024. وقد وثقت المنظمة جرائم حرب مفترضة ارتكبتها القوات والمجموعات المسلحة التابعة للمنظومة الحاكمة، أبرزها عمليات القتل الاستهدافية التي طالت أبناء الطائفة العلوية في آذار/مارس 2025، وأعمال العنف الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في تموز/يوليو 2025.
ورغم إعلان المحاكم العسكرية في حلب ودمشق فتح تحقيقات بحق بعض العناصر، أكدت المنظمة أن هذه الإجراءات تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقلالية والشفافية. وتكشف هذه التحركات عن نهج التحصين الذاتي الذي تتبعه القيادة المتشددة في العاصمة، حيث تُدار المؤسسات القضائية وفق منطق فصائلي يهدف إلى حماية كبار القادة والمسؤولين المعنيين بالانتهاكات، والتضحية ببعض الأفراد الثانويين للالتفاف على الضغوط الدولية.
وأوضحت “هيومن رايتس ووتش” أن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن التنازل عنها عبر العفو العام أو التسويات السياسية أو الترتيبات غير الرسمية التي تفرضها القوى المتسلطة على الأرض. وأكدت أن إعادة بناء الثقة تتطلب إصلاحاً هيكلياً جذرياً للبنية القانونية والأمنية، وليس الاكتفاء بمحاكمات انتقائية تستثني ممارسات الفصائل المسلحة وتنظيم “داعش” والجهات الفاعلة الأخرى.
ولضمان تحقيق عدالة انتقالية شاملة تضمن الحقيقة وجبر الضرر وعدم التكرار، دعت المنظمة السلطات القائمة في دمشق إلى منح الهيئات الأممية والدولية وصولاً كاملاً وغير مشروط، وعلى رأسها “الآلية الدولية والمحايدة والمستقلة” و”لجنة التحقيق الدولية بشأن سوريا”، والتعاون مع جهود الولاية القضائية العالمية، إضافة إلى المصادقة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مع تقديم إعلان يقبل بمرجعيتها بأثر رجعي يعود إلى عام 2002.



